اسماعيل بن محمد القونوي

245

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة الفجر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الفجر مكية ) أي عند الجمهور قاله أبو حيان وقال علي بن أبي طلحة إنها مدنية . قوله : ( وآيها تسع وعشرون أو ثلاثون ) وقيل إنها ثنتان وعشرون . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) قوله : ( اقسم بالصبح ) والصبح أول وقت ظهور ضوء الشمس وهو الصبح الصادق فيكون اسما لا مصدرا وكذا الفجر اسم له قدمه لأنه نعمة جسيمة ولها شرافة عظيمة والمراد بالقسم على بعض مخلوقاته إظهار شرافته . قوله : ( أو فلقه كقوله : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 18 ] ) الفلق وهو عمود والضوء أي الضوء الممتد فهو فعل بمعنى المفعول بالحذف والإيصال أي مفلوق عنه بمعنى مفروق عنه الظلمة والفرق أن الأول أول وقت ظهور ضوء الشمس والثاني وقت تكامل ضوئها كما مر توضيحه في سورة التكوير وقيل فلقه بسكون اللام مصدر أي إن انفجار الظلمة عن النهار أو شقها عنه فيكون عبارة عن نفس الشق لا ما يترتب عليه من الضوء على أن المراد به الحاصل بالمصدر فيكون مقابلته بالوجه الأول واضحا وما ذكرناه في وجه التقديم بناء على هذا قوله : إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 18 ] أي إذ أضاء وتكامل ضياءه وهذا يؤيد عدم إرادة المصدر . قوله : ( أو بصلاته ) بتقدير المضاف أو مجاز بذكر الفجر وإرادة الصلاة لقيامها فيه وهذا يؤيد كون المراد به الضوء أيضا لكن روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن الفجر هو الصبح المعروف من كل يوم وقيل انفجار الصادق أو الكاذب انتهى والمعنى سورة الفجر مكية وآيها تسع وعشرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم